العودة لجميع الملفات

هل حان الوقت لليأس من تعويد الأطفال على القراءة؟

تم نشره يوم25 أكتوبر 2018

Share

في عالم اليوم الرقمي، أصبح من الصعب جعل القراءة عادة بين الأطفال الصغار، حيث لم يصبح التلفزيون والإنترنت والهاتف الذكي أجزاءًا أساسيةً من حياتنا نحن فحسب، بل إننا نشهد كذلك اعتماد الجيل الأصغر تدريجيا عليها. ومع الطفرة الهائلة في الرسوم البصرية المذهلة والألعاب التفاعلية التي يسهل على الأطفال الوصول إليها ، لم يعد من السهل توجيههم نحو القراءة. فهل نيأس من تعليم الأطفال الصغار القراءة؟

تتجاز قيمة القراءة كونها مجرد نشاط ترفيهي، بل هي بلا ريب مهارة أساسية تضع اللّبِنة الأولى اللازمة لكل فرد ليمضي قُدُمًا في تكوين شخصيته وبناء نفسه. فالقراءة عملية معرفية معقدة يتولى خلالها القارئ تشفير رموز وفك شيفرات رموز أخرى للوصول إلى بناء المعنى واشتقاقه. كما أن القراءة تُسهّل تعلّم وتنمية المهارات اللغوية وتعزز التواصل وتساعد على اكتساب المعرفة وتبادل الأفكار والآراء في حياتنا اليومية.

لذلك ، فإن غرس عادة القراءة بين الأطفال الصغار يُعدُّ من الأولويات التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار نظرًا لمدى أهميتها في عملية نموهم. ولا ريب أن المفتاح لتشجيع الأطفال على القراءة هو التحفيز، بالإضافة إلى العمل على تطوير مهاراتهم ورغبتهم في القراءة. وفي هذا الإطار، تتحدث السيدة ناهد سالم، المدربة والمحاضرة الدولية، الحاصلة على درجة الماجستير في أطروحتها عن كيفية تشجيع الأطفال على القراءة في عالم اليوم الرقمي. وشدّدت الأستاذة ناهد على أهمية دعم الجوانب العاطفية والمعرفية لدى الأطفال خلال فترة تعلّم القراءة والكتابة، مُشيرةً في هذا السياق إلى مصطلح "القارئ المتفاعل". وتقول الأستاذة ناهد : "يتّسم القارئ المتفاعل بالحماس والاطلاع والقدرة على التفاعل الاجتماعي". (سالم، 6) ومن ثمّ، ينبغي عليك ، كَوَلي أمر، أن تُلهم أطفالك ليكونوا قارئين متفاعلين.

إذن، كيف يمكن إنشاء بيئة يمكن من خلالها لأولياء الأمور تشجيع صغارهم على القراءة؟ تنصح الأستاذة ناهد بالبدء بإرساء عادة قصص ما قبل النوم ضمن عادات ابنك اليومية، نظرًا لأن " الاستماع إلى القصص يؤثر بشكل مباشر على تطوير المفردات؛ كما أن الأطفال الذين يتمّ القراءة لهم على الأقل 3 مرات في الأسبوع يبدأون القراءة والفهم بشكل أفضل. (سالم، 10) من الجيد دائمًا أن تبدأ القراءة البسيطة مثل المجلات والقصص المصورة التي تشد انتباههم لأنها تشجعهم على القراءة وبمرور الوقت، سيؤدي بهم إلى قراءة محتويات أكثر جدية.

وفقا للأستاذة نهاد سالم، فإن نموذج تعلم القراءة والكتابة من قبل كامبورن يقترح أن "تطور عامليْ التحفيز والقراءة يتعززان عند انغماس الأطفال في بيئة غنية بالكتب". إن وجود زاوية صغيرة من المكتبة مخصصة للقراءة يساهم في زيادة معدلات القراءة ليس للأطفال فحسب بل أيضاً لجميع أفراد العائلة. كما أنه سيكون من السهل على الأطفال أن يتعودوا على القراءة من خلال مشاهدة الكبار. يمكنك أن تكون قدوةً لطفلك من خلال الانخراط في القراءة أيضًا، وستكون دائمًا أول نموذج لأطفالك وسيتطلعون دائمًا إليك.

كلمات مفتاحية