نصيحة أنيسة لأمهات أبجديات

تعمل أنيسة الشريف كمدربة للآباء ورائدة في مجال العمل الاجتماعي وتتمتع بإدراك عميق لكافة تفاصيل عملها، وهي مدربة مشاركة نشطة في "معهد تدريب المدربين" (CTI) وخبيرة في شؤون السياسة الاجتماعية. تمتلك أنيسة شغفاً وحباً كبيراً للعمل على قضايا الأسرة وتطوير الطفل وتعليمه.

أسست أنيسة المنصة والمؤسسة الاجتماعية "تنشئة"، والتي تهدف إلى تعزيز الأساليب الواعية للتربية والممارسات المتبعة لتعليم الطفل، كما تقوم بقيادة مجموعات دعم الأبوة وعدد من المبادرات المجتمعية الأخرى.

وعلى الصعيد الشخصي، تمتلك أنيسة شغفاً كبيراً في القراءة؛ وزاد اهتمامها بأدب اللغة العربية والمحتوى العربي للأطفال بعد أن رزقت بطفلتها. وهي حاصلة على درجة الماجستير في السياسة الاجتماعية الدولية من "جامعة باث" في المملكة المتحدة، ودرجة البكالوريوس في الاقتصاد من "جامعة الإمارات العربية المتحدة".

تعاني الأمهات في عصرنا من الشعور بالتقصير رغم عطائهم الكبير. هل تواجهين مثل هذه المشاعر؟ ولو سألنا أبنائك كيف يصفونك ماذا تتوقعين إجابتهم؟
أصبح الشعور بالذنب، لسوء الحظ، سمةً من السمات المرتبطة بشكل متزايد بتجربة الأبوة والأمومة. ويعود ذلك باعتقادي إلى ضغوط الحياة العصرية والثقافة التنافسية السائدة في مجتمعاتنا الحديثة، والتي تنتج عنها توقعات غير منطقية وغير قابلة للتحقيق. في حين أنّ أكثر ما يحتاجه الأطفال من والديهم هو مشاعر الدفء والتواصل العميق والحب غير المشروط.

ركزت جُل المنهجيات التربوية في العقدين الماضيين على أدوات وأساليب غير مجدية تعتمد أغلبها مبدأ الثواب والعقاب، متأثرة بالكثير من الأبحاث المضللة في مجال العلوم السلوكية والتي ثبت بطلانها. أدت هذه المنهجيات الي تعميق شعور الآباء والأمهات بالذنب، ليس فقط بسبب عدم جدواها، بل ولأنها عجزت عن تحقيق التواصل الفعال بين المربين وأبنائهم.

ابنتي جنى مثل أي طفل آخر، تعتقد بأنني أفضل أم في العالم! هذا لا يعني أنني لا أشعر بالذنب أبداً، فأنا، مثل أغلب الآباء والأمهات، ما زلت أحاول تحقيق التوازن في حياتي الشخصية، وأواجه الكثير من التحديات في حياتي اليومية، لكنّني أشعر عموماً بالرضا عن علاقتي معها بفضل التعلم والتدريب المستمر الذي أحصل عليه، والمجتمع الداعم الذي أحيط نفسي به.



لا شك أن حياة الأهالي في أيامنا هذه كثيرة المتطلبات وبالتالي يكون الأهل كثيرو الانشغال. كيف تحرصين على تخصيص وقت مميز مع أطفالك وما هو النشاط الذي يجمعكم؟

تعجبني كثيراً منهجية "الوقت الخاص" التي تقترحها مؤسسة هاند إن هاند، والتي تعدّ إحدى أدواتها الخمس. فهي تقدم منظوراً جديداً يمكنه أن يجعل من وقت قصير جداً بقدر 10 دقائق نقضيها مع أبنائنا، وقتاً قيّماً يترك أثراً كبيراً ويخلق شعوراً عميقاً من التواصل معهم يدوم طوال اليوم.

يبدأ تطبيق هذه المنهجية باختيار وقت يمكنكم أثناءه التركيز الكامل على طفلكم بحيث لا نستقبل فيه أي مكالمات هاتفية، ولا نخوض فيه في مناقشات جانبية مع الشركاء أو الأطفال الآخرين. ينبغي كذلك، قبل البدء، الاستعانة بمنّبه. وهذا تكنيك بسيط يعفيكم من من مهمّة إنهاء هذا "الوقت الخاص"، ويسلّمها للمنبه. المبدأ الضروري الآخر هو السماح للطفل باختيار ما يود فعله في هذا الوقت. نحن نحاصرهم دوماً باختياراتنا وتعليماتنا وتوجيهاتنا، لذلك من المهم أن يكون "الوقت الخاص" فرصة لهم لاستلام زمام القرار.باختصار، انسوا جدول أعمالكم الشخصي، وركزوا على طفلكم تماماً، واستمتعوا!



تشير الكثير من الدراسات أن الأطفال تتشكل شخصياتهم بعمر 2-5 سنوات. ما أفضل نصيحة تربوية/تعليمية تقدمينها للأمهات في خضم العالم التقني وسريع الوتيرة الذي نعيش به؟

أعتقد أن شخصية الطفل تتبدّى منذ ولادته. بل إنّ بعض الأبحاث الحديثة ترى أن شخصية الطفل تباشر تطورها وهو جنين. لكننا عادةً لا نلاحظ ذلك قبل بلوغه سن العامين أو الثلاث أعوام، حين يبدأ بتطوير قدراته على التعبير.برأيي أن 90 بالمئة من تحديات التنشئة تنجم عن قلقنا، وعن المثيرات النفسية الخاصة بنا كبالغين. لذلك من الضروري أن نبدأ بملاحظة ذلك. لاحظوا الأمور التي توتركم، وحاولوا أن تسألوا أنفسكم أسئلة مثل: "لماذا أستاء من هذا السلوك؟" أو "لماذا لا أستطيع تحمل هذا الموقف؟". هذه بداية جيدة لتطوير فهم ذاتيّ يساعد في توضيح طبيعة العلاقة مع أطفالكم. ومن تجربتي أستطيع أن أؤكّد أن هذا يساعد في حل معظم تحديات التنشئة.نصيحتي الثانية هي التصالح مع البكاء ونوبات الغضب. فالبكاء والغضب أدوات طبيعية ومبنية في أنظمتنا العاطفية لمساعدتنا على التعافي من التوتر والإجهاد. عندما نقبل ذلك كمربين، نرفع من قدرتنا على الانصات لأبنائنا، يما يتيح لنا تقديم الدعم اللازم والحفاظ على سلامتهم وهم يمرون في هذه الأوقات الصعبة شعورياً. صدقوني، يمكن لذلك أن يحقق لكم نتائج رائعة! فالأطفال سيعثرون، في الغالب، على طريقهم لاستعادة هدوئهم، وسيصبحون أكثر تعاوناً.
المزيد