استخدام الحروف اللاتينية في الرسائل النصيّة باللغة العربية تهديد أم فُرصة؟

اعتقد الكثيرون في الماضي أن العولمة قد بلغت ذروتها عندما تم اختراع الهواتف المحمولة، ثم على إثر استخدام الطائرات في الرحلات التجارية، وحتى عندما هبط الإنسان على سطح القمر. ولكن مُعظمهم لم يتخيّل المستقبل مع اجتياح شبكة الإنترنت حياة الناس بالشكل الذي نراه اليوم.

لم يعُد سِرًا أن العولمة قد وصلت إلى لُغتنا اليوم، بل إن الكثيرين من العرب يخلطون عبارات وكلمات باللغة الإنجليزية في محادثاتهم بلغتهم العربية، كما أن بعض الأماكن تُشجّع على ذلك. ولسائل أن يسأل عما سيحدث عندما يتم ّ الاستغناء عن الحروف العربية بشكل كامل والاستعانة بالحروف اللاتينية عوضًا عن ذلك؟

العربيزي، مُمارسة شائعة اليوم

عُرفت "اللّغة الإلكترونية" بشكل تقليدي باسم "فرانكو أراب" أو "عربيزي"، وهو مُصطلح يُستخدم لوصف اللغة العملية المُستخدمة في شبكة الإنترنت. وتتمثّل المُمارسة في استخدام الحروف اللاتينية في تكوين كلمات باللغة العربية، أو هو شكل من أشكال الترجمة الصوتية للكلمات العربية، وهو استخدام في ارتفاع لافت بالتوازي مع انتشار استخدامات الإنترنت.

تنبع كلمة "عربيزي" من دمج كلمتيْ "عربي" و"إنجليزي" (في إشارة إلى اللغتين العربية والإنجليزية). كما، تُستخدم الأرقام أحيانًا لتعويض الأصوات العربية غير الموجودة في اللغة الإنجليزية، مثل استخدام الرقم "9" للتعبير عن الصوت "ص" بقوة. وبالتالي، فإن استخدام العربيزي يُتيح للمُتحدثين باللغة العربية كتابة ‘ktab’ أو ‘ketab أو حتى ‘kitab’ للتعبير عن نفس الكلمة، والتي هي "كتاب".

تعود بداية الظاهرة خلال بدايات تصميم الهواتف المحمولة والتي لم تكن تشمل الحروف العربية، حيث باشر المُستخدمون استخدام الحروف اللاتينية كوسيلة بديلة في رسائلهم النصيّة ومُحادثاتهم.

يتم تدريس العربيزي في بعض الجامعات للطلاب الذين يدرسون اللغات الأجنبية ويعتزمون السفر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما تعمل بعض الجامعات في الصين على إدراج "اللهجة المصرية العامية" ضمن المواد التدريسية للطلاب الذين يرغبون في تعلّم اللغة العربية المنطوقة، حيث يجدون صعوبةً في التواصل باستخدام اللغة العربية الفُصحى الحديثة لدى مقابلتهم للعرب.

هل تتوافق اللغة العربية مع التكنولوجيا؟

من المُتعارف أن العديد من الكلمات الجديدة التي دخلت إلى اللغة العربية هي عبارة عن كلمات أجنبية، كما أنها كلمات مُرتبطة بالتكنولوجيا. ولا يخفى القلق الذي يشعره الكثيرون بشأن وضع اللغة العربية ومدى قدرتها على الصمود والبقاء مع انتشار التكنولوجيا الحديثة وتقنية الواقع الافتراضي، على الرغم من أن الكلمات الجديدة مثل "الذكاء الاصطناعي" و"الأتمتة" قد تم تعريبها بالفعل واستخدامها في وسائل الإعلام المُتعارفة.

على الرغم من هذا القلق، غير أن أن مُستقبل اللغة العربية لا يزال مُشرقًا. وليس أدلّ على ذلك من المُبادرات العديدة التي تُقام للاحتفاء باللغة في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك فنلندا، حيث تشهد فصول تدريس اللغة العربية إقبالًا كبيرًا حيث يتم حجز الدروس بالكامل.

أبجديات: تطبيق تعلّم اللغة العربية

نظرًا لأن اللغة تتكوّن أساساً من الشعوب التي تتحدثُها، يجب أن تحافظ اللغة على قدرتها على استيعاب أجيال المستقبل، ومما لا ريب فيه أن إدخال اللغة العربية في مرحلة عُمُرية مُبكرة للأطفال عبر اللعب يُعدّ طريقةً رائعة. يُتيح استخدام تطبيق أبجديات في تعليم اللغة العربية لأولياء الأمور الراحة من القلق بشأن الآثار "السلبية" للتكنولوجيا على أطفالهم.

يُساعد تطبيق أبجديات الأطفال مِمَّن تتراوح أعمارهم بين العامين والثمانية أعوام على استكشاف العالم من حولهم من خلال اللغة العربية. كما يوفر التطبيق على الهاتف المحمول تجربةً تعلّميةً متكاملةً للأطفال من خلال إنشاء مسار تعلُّمي شخصي لكل طفل.

بإمكان الأطفال بهذه الطريقة تعلّم اللغة العربية عبر محتوًى تفاعلي مُحفّز لاهتمامهم وفضولهم. وبالإضافة إلى ذلك، سيكون بإمكان الأطفال قراءة القصص العربية والاستماع إليها، كما سيتمكنون من تعلّم الرياضيات والعلوم والأخلاق من خلال المنصّة التفاعلية.

وبالإضافة إلى ذلك، يُمكن استخدام التطبيق من قبل المُعلمين وأولياء الأمور في إطار مساعدة الطلاب والأطفال على استكشاف العالم باللغة العربية، وذلك عبر خاصية الاطلاع على تقارير مُباشرة حول أداء الأطفال المُتاحة في التطبيق.
المزيد