إذا أردتَ أن يتعلّم الأطفال اللغة، فعلّمهم الموسيقى

اعتدنا منذ سن مبكرة، أن نستمع إلى الموسيقى من خلال الشعر وأغاني الأطفال. كما تعلمنا الحروف الأبجدية في مراحل لاحقة من العمر عبر الأنغام، وبمجرد أن بدأنا في مراحل الدراسة، واصلنا تعلُّم كيفية حفظ القواعد والتعريفات من خلال الأسلوب الموسيقي نفسه.

اللغة هي الوسيلة التي يتواصل بها الناس على امتداد الثقافات. ويمكننا من خلال هذا التعريف، أن نقول أيضًا أن الموسيقى تعدُّ لغةً مستقلةً بذاتها. وليس أدلّ على ذلك من "زرياب" الذي كان رجلًا عراقيًا عُرف بذلك الاسم وكان من أوائل الأشخاص الذين افتتحوا مدرسةً للموسيقى في إسبانيا عام 875 بعد الميلاد، مما يدل على قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود.

لماذا تعتبر الموسيقى أفضل من دروس القراءة الإضافية
وفقًا لدراسة حديثة أجراها معهد ماساتشوستش للتكنولوجيا، تم إثبات فعالية دروس العزف على البيانو في تحسين قدرة الأطفال على التمييز بين الأصوات المختلفة، مما عزّز قدرتهم على تحديد كلمات مختلفة من خلال درجات الصوت.

تشير الدراسة إلى أن التدريب الموسيقي يمكن أن يكون أكثر فائدة من دروس القراءة الإضافية في تطوير المهارات اللّغوية للأطفال.
أُجريت الدراسة في بكين، وشارك فيها 74 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 4 و5 أعوام ولغة الماندرين هي لغتهم الأصلية، وتم تقسيمهم إلى 3 مجموعات.

أخذت مجموعة واحدة دروس بيانو لمدة 45 دقيقة ثلاث مرات كل أسبوع-

تلقّت المجموعة الثانية دروسًا إضافيةً في القراءة-

لم تحصل المجموعة الثالثة على أي من الدروس المذكورة أعلاه-

بعد ستة أشهر، تم اختبار مدى قدرة الأطفال على تمييز كلمات مختلفة على أساس حروف العلّة، والحروف الساكنة، أو نبرة الصوت. حقق الطلاب الذين درسوا العزف على البيانو أفضل أداء، بينما جاءت المجموعة الثانية في المرتبة الثانية، حيث كان أداء المجموعتين أفضل من المجموعة الثالثة التي لم تتلق أية تدريبات موسيقية أو حصص قراءة إضافية.

يُعدُّ علم الصوتيات أحد المكونات الرئيسية للغة، كما أن إتقانها يُحسّن مهارات الاستماع التي بدورها تعزز قدرة الفرد على التمييز بين الأصوات، وهو ما انعكس إيجابيًا على مهارات الاستماع لديهم. ووفقًا للدراسة، فإن إدراك "البنية الصوتية للكلمات" أمر أساسي في عملية تعلّم القراءة.

الموسيقى الآن هدف تعليمي في المنهج الإماراتي
تم تغيير الأهداف التعليمية التي حددتها المناهج الدراسية في دولة الإمارات في الأعوام الأخيرة لإلقاء مزيد من الضوء على أهمية الأدب والدراسات الثقافية والموسيقى. وقد تم إدخال تغييرات على منهج اللغة العربية ليشمل دراسة التاريخ والثقافة، بحيث يمكن للدروس العربية أن تشمل محتوًى تعليمياً يتجاوز الدراسة التقليدية للغة، من أجل تحسين قدرة الطلاب على فهم اللغة بشكل أفضل. علاوة على ذلك، فإن الإصلاحات في نظام التعليم في دولة الإمارات بما في ذلك زيادة عدد دروس الموسيقى للطلاب أسبوعيًا تُظهر الجهود التي تبذلها الدولة لتزويد الأطفال بتجربة تعليمية جيدة.

يتبع أبجديات، تطبيق تعلّم اللغة العربية، هذه الخطوات بإضافة الأغاني والموسيقى كوسيلة لتعليم اللغة العربية، بما يساعد الطلاب على المشاركة والحفظ بسهولة أكبر والاستمتاع بتعلّم اللغة.

الأطفال الفنلنديون: دراسة حالة
على الرغم من أن الأطفال في فنلندا يبدؤون الدراسة في عمر السابعة، وهو ما يُعدّ مرحلةً لاحقةً من العمر مقارنةً بمعظم الأطفال في العالم، فإنهم يتلقون تدريبًا موسيقيًا في مرحلة مبكرة للغاية. يتحدث معظم الفنلنديين 4 لغات في المتوسط على الرغم من بدء المدرسة في تلك المرحلة "المتأخرة"، وهذا دليل على أهمية الموسيقى في تطوير اللغة.
المزيد