المعلّم: دورٌ تربوي.. ودور الأهل في المدرسة

تتطوّر وسائل التعليم وطرق التدريس اليوم حيث دخلت التقنيات الحديثة بقوة إلى الصفوف لتكون مساهماً فاعلاً في دعم العمليّة التعليمية. وإذ يعتقد البعض أن من شأن التكنولوجيا الحدّ من دور المعلّم، إلا أن ذلك يبقى بعيداً عن الواقع، فللمعلّم اليوم الدور الأكبر في رحلة التعليم بكلّ جوانبها.

لا يكفي إذاً أن يكون المعلّم ملماًّ بالمادة التي يدرّسها وعلى اطلاع واسع، بل تشمل مهاراته الجانب النفسي والعامل الاجتماعي أيضاً.
فلا شكّ أنّ للمعلّم دول فاعل على مرّ الأجيال في تشكيل وصقل شخصيّة الطالب في المدرسة، وتحضيره إلى الانخراط شيئاً فشيئاً في عالم الكبار، لكن مع التطور السريع الذي يحصل اليوم، أصبح لهذا الدور أهميّة أكبر.

التواصل والراحة النفسيّة
على المعلّم إنشاء رابط اجتماعي ونفسي مع طلابه الذين يرون فيه قدوةً ومثالاً يحتذى به. في الواقع، المعلّم يتعامل اليوم مع عدد أكبر من الطلاب ويقسّم وقته بينهم وبين شرح المادة، لكنه مطالب بتخصيص ساعة واحدة أسبوعياً للتواصل مع طلابه وسماع ما هو جديد منهم، مثل تقديم الطالب لشيء يحبّه أو التكلّم عن عطلة نهاية الأسبوع أو مشاركة طموحاته المستقبلية. فمن الضروري أن يشعر الطالب أنّه مهم ولآرائه منبرٌ يعبّر منه عن اهتماماته ولهذا تأثير بشخصه ونفسيّته.

عدم الانحياز: استقرار وتوازن
لا شكّ أنّه من الأسهل التعامل مع الطالب المتميّز، ذلك الذي يشارك ويتفاعل ويتقدّم ويسأل ويجيب، هذا الطالب ذو الشخصيّة المحبوبة والسبّاق إلى تحقيق الأفضل. ولا بدّ من الالتفات أنّ البيئة التي يعيش فيها هذا النوع من الطلاب هي بيئة سليمة ومتوازنة من الناحية العاطفية والنفسيّة، لكن للأسف ليس هذا حال كلّ الطلاب فمنهم من هو منطوي على نفسه وآخر كثير التفكير، هناك من ينقصه الجرأة والشجاعة للتكلّم وآخرٌ يخاف أو يخجل من التعبير عمّا يدور في داخله. وهنا يأتي دور المعلّم في دعم وتحفيز الطالب ومساعدته على صقل شخصيّته. وقد لا يرى المعلم نتيجة فورية لاستثماره في هذا النوع من الطلاب، لكن عليه أن يثقَ أنّ ما يقدّمه من دعمٍ معنوي سيؤثّر وينعكس جلياً في سلوك الطالب مستقبلياً.

أسلوب المعلّم والتكنولوجيا
لكلّ معلّم أسلوبه الخاص في تقديم محتوى المادة التي يدرّسها، ولعلّ من أكثر المناهج التعليمية نجاحاً تلك التي تعتمد على الأساليب التفاعلية، حيث تدخل التكنولوجيا في التعليم، فتسهّل توزيع الأدوار وتضمن مشاركة جميع من في الصف في الحصة التعليمية، عبر تعزيز قدرات الذكي وتنمية وتطوير نقاط ضعف الطالب ذات المستوى العاديّ. إذاً تكمن قوّة ونجاح المعلّم في جعل غرفة الصف مفتوحة لكل المستويات على حدّ سواء، فينشر الإيجابية في غرفة الصف، ويعزّز وصول إنسانيّته ودفئه إلى قلوب الطلاب.

دور المرشد
يمضي الطلاب في المدرسة نصف يومهم على الأقل وهم بحاجة إلى الشعور بالمحبّة والأمان داخل المدرسة حيث عائلته الثانية الغنيّة بالاختلافات. ويلعب المعلّم دور المرشد إلى جانب دوره الأكاديمي فيكون داعماً نفسيّاً لطلابه ومرشداً يقدّم النصيحة ويد المساعدة. يعمل المعلّم جنباً إلى جنب مع المرشد الاجتماعي في المدرسة ويسلّط الضوء على حالات قد يرى حاجتها إلى المساعدة. ولتحقيق هذا التوازن، تساعد تقنيات التعليم الجديدة والمنصات التعليمية مثل أبجديات المعلّم على التواصل مع أولياء الأمور واطلاعهم على سير العمليّة التعليمية لأبنائهم ومستوياتهم وتقديم الدعم الإرشادي والتوجيهي للطلاب عند الحاجة.

أصبح دور المعلّم اليوم إذاً أهم من ذي قبل، فهو يلبس عباءة المصلح الاجتماعي ويحمل وزر الطبيب النفسي ويمسي سنداً وجسر عبور متين إلى الحياة الاجتماعية والهنية في المستقبل. يعلّم المعلّم أكثر من محتوى مادّة فيعمد إلى ربط الدروس بالحياة اليومية، يوجّه ويرشد الطلاب بشكل غير مباشر داخل الحصّة، وبشكلٍ أكثر خصوصية عندما يساعد طالب في صعوباته التعليميّة والاجتماعيّة.
المزيد